أ. د. محمد شامة
لم يكن تحريم الإسلام للزنى لمجرد التحريم، وإنما كان للمحافظة على حياة الفرد وسلامة النظام الاجتماعي، ولهذا لم يفرض هذا التحريم على المسلم بصورة تقضي على غرائزه، أو تتعارض مع طبيعته، بل كان على نحو فيه إشباع للغريزة بطريقة منظمة، فانحصر فيما يضر الفرد أو يخل بالنظام الاجتماعي.
ومن هنا فقد نظم الإسلام وسيلة إشباع الغريزة الجنسية، فجعلها عن طريق الاتصال الرسمي، أي الزواج، لأنه يحمي الفرد من الهلاك، ويحافظ على سلامة المجتمع. فأي اتصال بين المرأة والرجل خارج إطار الزوجية هو حرام، بدليل ما ورد في القرآن الكريم من آيات نصت على تحريم الزنى والفواحش، كذلك وردت أحاديث تؤكد هذا التحريم، منها ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: “أن تجعل لله ندا وهو خلقك”، قلت: ثم أي؟ قال: “أن تقتل ولدك مخافة أن يُطْعَم معك”، قلت: ثم أي؟ قال: “أن تزني بحليلة جارك”.
كما روي أن أكبر الكبائر ثلاث: الكفر، ثم قتل النفس، ثم الزنى. وقد جاء بهذا الترتيب في قوله تعالى في وصف المؤمنين: “والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاماً. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً. إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات”.
وقد ذهب الفقهاء إلى أن من يرتكب شيئاً من الكبائر ليس مؤمناً حين مباشرته لها، مستندين في ذلك إلى ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن”، إذ يدل الحديث













