برزت أسماء معروفة ومشهورة في تاريخ المسرح العالمي ، من بين هذه الأسماء المعروفة جورج برنارد شو الذي توزعت المعرفة فيه بين المسرح والاقتصاد والسخرية .
ولا يمكن لمؤرخ المسرح العالمي ان يتجاوز ذكر (شو) لما قدمه في عالم المسرح من نصوص حوت قيماً جمالية رائعة في دنيا المسرح ، وقد أعجب الكثيرون بمسرح (شو) فراح المترجمون ينقلون إلى لغاتهم نصوص هذه المسرحيات للوقوف على القيم والمفاهيم التي ألقت ضوءً بارزاً على المسرح مادام المسرح خبزاً فكرياً يساهم في تكوين عقلية الإنسان .
ولد جورج برنارد شو في ايرلندا في السادس والعشرين من شهر تموز 1856م بمدينة دبلن ، وكان الابن الثالث لجورج كارشو ولوسيندا إليزابيث ، ينتمي أبوه إلى أسرة من النبلاء ، اما أمه فهي ابنة رجل من أهل الريف وقد بدأ الطفل حياته بتلقي بعض الدروس من مربية خاصة في بيت والديه ، كما تلقى بعض دروس اللغة اللاتينية من ابن عمه (برنارد شو) حتى جاء عام 1867 فذهب إلى مدرسة ويسليان في دبلن لكنه لم يتعلم شيئاً فذهب إلى مدرسة أخرى ، حتى نهاية المطاف في حياته المدرسية في (المدرسة الإنكليزية للعلوم والتجارة) التي تركها سنة 1867م .
وخلال تلك الأيام كانت بدأت أمه بتدريب صوتها الجميل على الغناء ، وأصبح (جورج فاندلير لي) معلم الموسيقى الخصوصي للأم شخصاً هاماً في حياة برنارد شو خاصة بعد ان انتقلت الام إلى منزل (لي) معلم الموسيقى في العام 1868م ، فوجد الصبي نفسه محاطاً خلال أربع سنوات برجال من أصحاب الموسيقى يعزفون الأوبرات الإيطالية والألمانية ، حتى أصبح شو يعزفها وقد اثر ذلك في الفتى الذي أصبح فيما بعد ناقداً موسيقياً في لندن كما اثر سماع الأوبرات ودراستها في تكوين الفتى ايضاً مما كان له تأثير عميق في مسرحياته .
لقد بدأ شو حياته العلمية في العام 1871م حين ترك المدرسة فاشتغل في عمل كتابي صغير في مخزن ، وكان الكثير من زملائه خلال تلك الفترة يحاولون جذبه إلى مذهب البروتستانت وهو يصر على الكاثولوكية ، وكان بدوره يعلمهم الغناء الاوبرالي في المكتب ، وظل شو يعمل في الوظيفة الكتابية أربع سنوات ونصف حتى اعتزم الهجرة إلى لندن وأخذ معه شهادة من المكتب الذي كان يعمل فيه .
كان برنارد شو يرى في لندن المركز الأدبي للغة الإنجليزية ، وقد أراد لنفسه ان يصبح ملكاً من ملوك الأدب ، وخلال تسع سنوات بين عامي 1876 و1885م استطاع قلم الملك الأدبي ان يربح ستة جنيهات وخمسة عشر شلناً ثمناً لمقال ، وخمسة شلنات أجراً على قصيدة ، وخلال تلك الفترة كان يعيش على معونة والده الذي ظل مقيماً في ايرلندا وكان يبعث اليه بجنيه واحد كل اسبوع حتى توفى في العام 1885م ، كما كان يعتمد في حياته على أمه التي عاش معها في فيكتوريا جروف في جنوب غربي لندن .
وقد اشتغل شو لمدة شهور قليلة خلال العام 1879م في شركة اديسون للتليفونات بمدينة لندن . وفي تلك الفترة كتب رواية (قبل الأوان) وفشل في الوصول إلى ناشر ينشرها ثم كتب ثلاث روايات أخرى لم تنشر ايضاً وكان كتابه (اشتراكي بلا اشتراكية) أول ما نشر له مسلسلاً في مجلة دورية اسمها (اليوم) وكان ذلك في العام 1884م ، ثم نشرت له دورية ايضاً كتاب (وظيفة كاشل بيرون) وفي عام 1885م نشرت مجلة (ركنتا) التي تصدرها السيدة (آني بيزانت) كتابين من كتبه وارتبطت به فيما بعد عن طريق جماعة الفابيين .
ولكن كتاباته للدراما شيء آخر ، فيجب على الكاتب ان يتعلم كيف يتكلم قبل ان يصبح مؤلفاً مسرحياً . وكان لابد لبرنارد شو ان يكتب كلمات منطوقة للمسرح اذ أراد ان يقتحم أبوابه وان يترك كتابة الكلمات المقروءة
لقد كانت السنوات الأولى التي قضاها شو في لندن غير مثمرة له من ناحية إنتاجه الأدبي الجاف ، ولكنها كانت التربة الخصبة التي نمت فيها مواهبه ككاتب مسرحي عالمي ، حتى قال بعض النقاد انه اخذ مكان شكسبير بعد ثلاثة قرون من وفاة الأستاذ الأول للدراما في العام 1616م .
لقد أصبح الشاب صاحب الثلاثة والعشرين ربيعاً الذي وقف يتلعثم في مناظرة حول كتاب (جون ستيوات مل) عام 1879م ، خطيباً عالمياً تدوي كلماته في جنبات مسرح المتروبوليتان في نيويورك في العام 1933م . وقد اصيب شو في العام بالجدري ومنذ ذلك الحين أطلق لحيته وشاربه ، وأصبح ذلك من سمات شخصيته ، والسبب في ذلك انه لم يكن يستخدم موساً لحلاقة ذقنه وكانت لحيته ذات أهمية كبيرة في حياته فقد ساعدته ان يصبح في مظهر قديس .
اشتغل شو بالصحافة منذ العام 1885م حين قدمه (وليم آرثر) الناقد المسرحي على انه عارض كتب في مجلة (بول مول) وعمل في السنة التالية ناقداً أدبياً في مجلة (العلم) وظل شو يعمل في هذه المجلة حتى عام 1889 حين اشتغل كاتباً في جريدة (ستار) المسائي













