وظيفتها الأساسية رعاية الأحفاد من دون تدخل … الحماةُ حماةٌ والكنّةُ كنّةٌ … حتى في السويد
استوكهولم - قاسم حمادي الحياة - 20/12/07//

حماة الرسام الروسي ايفان كرامسكوي بريشته (1875)
ما بين «الحماة» و «الكنّة» من حساسية وتوتّر وتسلّط و «مكائد» وتنازع على السلطة… عند العرب، هو ما بينهما في الغرب. والذي يعتقد أن المجتمعات الغربية تجاوزت هذه الحالة، لا بل الظاهرة، بسنين ضوئية، يكون مخطئاً جداً. فالسويد، الدولة التي تُعتبر من أكثر الدول الغربية تخطياً للعُقد الاجتماعية، ولم تشارك في حروب عسكرية منذ اكثر من ٢٠٠ سنة، لا تزال تشهد سخونة على «جبهة» الحموات والكنّات.
وأظهر استطلاع للرأي، أجرته مجلة «نحن الأهل» السويدية، وشمل ٩٩٨ امرأة و ١٥٧ رجلاً، أن العلاقة بين الحماة والكنّة يشوبها توتر يطفو على السطح أحياناً، ويظل خفياً دفيناً، أحياناً أخرى.
والمرأة السويدية تتجنب حماتها إلى أقصى الحدود إكراماً لزوجها، وحرصاً على «سلامة» التواصل الأسري، الذي أشرف على «الانقراض» في هذه الناحية من العالم.
غير أن الموضوع الشديد الحساسية الذي لا يمكن للكنة السكوت عنه هو شعورها أن أهل زوجها، وحماتها بخاصة، لا يساعدونها في تربية الأبناء والبنات، وشؤون المنزل والعائلة، بما فيه الكفاية. ويشير الاستطلاع إلى أن ٤٨ في المئة من النساء يشعرن باستياء كبير من العلاقة مع أهل أزواجهن، بسبب عدم مدهم يد العون، وقت الحاجة. وهناك ٦٦ في المئة يقولون إن أهل الزوج والزوجة لا يبادرون إلى الاعتناء بالأحفاد، خصوصاً عندما يكون آباؤهم وأمهاتهم في حاجة إلى أخذ قسط من الراحة، أو الانخراط في نشاطات اجتماعية أو ترفيهية، كالذهاب إلى السينما، أو زيارة أصدقاء، أو السفر بضعة أيام إلى الخارج… وفي المقابل، يعرب ٢٨ في المئة من المشاركين في الاستطلاع، عن رضاهم بالعلاقة القائمة مع الحماة (الجدة)، ولكنهم يرغبون في أن يبدي (الجد) اهتماماً أكبر بالأطفال.
ويظهر الاستطلاع أن النساء (الزوجات) يقدّرن عالياً المساعدة التي يحصلن عليها من أهلهن، وهي بحسب زعمهن، أكبر بكثير من تلك التي يحصلن عليها من أهل الزوج.
وتدعي أكثرية المشاركات في الاستطلاع أنه عندما يبادر أهل أزواجهن، وتحديداً الحموات، إلى المساعدة في العناية بالأطفال عند حاجة الأهل إلى الخروج والفسحة، يخرقون قوانين تربية الصغار المتبعة في البيت. وأما أهل الزوجات فغالباً ما يحترمون قوانين التربية والقواعد الخاصة بالعائلة. وتشعر النساء بأن أهل أزواجهن لا يظهرون احتراماً كافياً لأحفادهم، ويعاملونهم بقسوة.
وتشدد المديرة المسؤولة عن مجلة «نحن الأهل»، هيلينا رونبرغ، على أن الدراسة تشير بوضوح إلى أن الرجال (الأزواج) راضون تماماً عن علاقتهم مع بيت العم (الحما)، ولا يجدون صعوبة في الاختلاط بهم وزيارتهم من حين إلى حين. وتضيف: «في المقابل، يجد معظم النساء (الزوجات) صعوبة في بناء علاقة اجتماعية يسيرة مع أهل أزواجهن. وأحد أبرز الأسباب في توتّر العلاقة بين الزوجة وأم زوجها (أي حماتها) يعود إلى أن الأولى هي من ترعى الأطفال وتضع قواعد تربيتهم وشروط التعامل معهم، في حين أن الثانية تستخف بها، كما تزعم الزوجات في الاستطلاع».
وتعتقد رونبرغ أن البرودة الاجتماعية (أو الجفاء) بين الكنّة والحماة، تغيرت «شكلاً» عما كانت عليه منذ سنوات مضت، في حين أصبح مضمونها أكثر تعقيداً لأن الظروف الاجتماعية والحياتية، تغيرت كلياً: «في الماضي، كانت الكنّة والحماة تتبادلان الآراء حيال أساليب الاعتناء بالصغار والزوج احتراماً لفارق العمر والخبرة. وأما اليوم، فقد تغير كل شيء، خصوصاً أن أمهات كثيرات يشعرن بضغوط نفسية أشد، بسبب «انشطارهن» بين السعي الدائم إلى تطوير أنفسهن في سوق العمل، من جهة، وأداء واجباتهن العائلية والمنزلية، من جهة أخرى. وفي معظم الأحيان، لا تحتاج الحماة إلى توجيه الانتقاد للكنّة، إذ يكفي أن تظهر عند الباب، في زيارة مفاجئة لتشعر الكنّة بأنها معرضة للنقد والمراقبة».
هو صراع دائم
وتلفت رونبرغ إلى أن أهل الزوج، في المقابل، ل













