صورة المرأة في الأمثال الشعبية الفلسطينية
كتبهاREAL SMILE ، في 13 كانون الأول 2007 الساعة: 06:06 ص
صورت الأمثال المرأة الصالحة كما رسمتها ثقافة المجتمع فهو يعطيها صورة مكفهرة وقاسية عن مركزها الاجتماعي والأمثال في مجموعها تجمع بين طياتها مخلفات تلك العصور المظلمة التي مرت بها لكن هكذا التراث (عثمان 74:1977) ويمكن إجمال تلك الصورة على النحو التالي :
-أن المرأة عبء ثقيل يجب التخلص منه، حيث يرى في المرأة عورة وفي موتها نعمة كبرى لأهلها "اللي بتموت وليته من صفاية نيته".
-وإذا كانت هذه النظرة السائدة _ في تلك الفترة_ فمن الطبيعي أنهم يجدون قلة الراحة والقلق تجاه إنجاب الإناث "اللي بخلف بنت عمره ما برتاح".
-بل يصبح للمرأة قيمة وحظ وافر عند إنجاب الذكور "ولد وبشارته ولو بموت بساعته" "لما قالولي غلام أنسند ظهري وقام، ولما قالوا لي بنيه وقعت الحيطة عليً"
-على الرغم من تلك النظرة المتدنية لإنجاب الإناث إلا أنها تبقى أفضل من عدم الإنجاب "جياب البنات ولا قعاد البطالات".
-وعندما تكبر البنت وتكون جيدة فإن النظرة تختلف قليلاً "أولهن شماته وآخرهن حسد". هذه الصورة الاجتماعية السريعة _ وإن كانت مجحفة _ إلا أن المرأة بإنجابها تأخذ قدراً من الاحترام والتقدير " بخت المليحة فضيحة" هذا الاحترام لن يخرج من أن تكون عاملة في مطبخا " المرأة لو وصلت المريخ آخرتها للطبيخ" وأنهن ناقصات عقل وبالتالي يقال في المثل "المرأة بنص عقل" وبالتالي لا تستحق مشاورتها وائتمانها ومشاركتها في نظر المجتمع " شاوروهن وخالفوهن" " وما بشاور المرة إلا مرة".
وكذلك المرأة في نظر المجتمع ضلع قصير تحتاج إلى وصاية ، وبالتالي فهي وديعة يجب إكرامها " النسوان وديعة الأجاويد" ، و هم يعتبرون أن زواج البنت سترة ، ويجب السعي إليه بكل الوسائل "البنت إما تسترها وإما تقبرها" " دور لبنتك قبل ما تدور لابنك" فهل عند تزويجها ينتهي هم الأهل بل يعتبرون همها لا ينتهي حتى الممات "هم البنات للمات". أما موضوع العار والشرف فهو تغير قائم بحد ذاته نظراً للظلم الذي يقع على المرأة، إلا أن معايير ومعتقدات المجتمع لم تعاقب الرجل في المقابل ؛ وتعود هذه النظرة إلى الجاهلية الأولى التي وأدت البنات خشية العار والفقر وكانت البنت عنصر مستهلك وغير منتج على الرغم من مشاركتها في أعمال البيت والحقل إلى جانب الرجل . وليس بالغريب أن عملها غير معترف به على صعيد الحياة الاقتصادية والاجتماعية في بعض الثقافات والمجتمعات (الخشاب، 25:1983)
-ولم يكن إذلال المرأة واضطهادها وحرمانها من حقوقها وليد الصدفة إنما جاء كنتيجة حتمية إثر انتقال خط النسب الأمومي إلى خط النسب الأبوي، فهو يعتبر هزيمة تاريخية للجنس النسائي فقد أخذ الزوج دفة القيادة في البيت وحرمت الزوجة من مركزها المشرف. والمجتمع الفلسطيني رغم خصوصية وضعه إلا أنه يعتبر مجتمعاً ذكورياً وهذا التمييز يُلمس من خلال تفاعلاته الاجتماعية (عليان ، 26:2000)
ثالثاً : الصورة الثقافية:
يقدم المثل الشعبي الفلسطيني معطيات ثقافية منوعة وعديدة، فهو في إطار إثراء المعلومات يعتبر مصدراً من مصادر المعرفة لدى الشعب، وكل مثل من أمثال المعطيات الثقافية يقدم معلومة لها أهميتها في حصيلة حضارة الشعب وحياته الثقافية ( عباس، وشاهين 38:1989). فمقياس أخلاق المرأة في نظر المجتمع من خلال أمثاله هو اتسامها بالهدوء في حركاتها وسكناتها ، فإذا ظهر منها خلاف ذلك أعطى الحق للرجال بالإقدام على فعل ما يحلو لهم ، وقد عبر عن ذلك المثل القائل "إن بيًن نابها الحقها ولا تهابها"
-وكذلك حذرت ثقافة المجتمع من المرأة التي لا يوجد من هو مسئول عنها، فتتصرف دون أن تحسب للعواقب حسابها وفي ذلك يقول المثل "دايرة على حل شعرها".
-وكذلك أشارت ثقافة المجتمع في الأمثال إلى أهمية الزواج من المرأة ذات الخلق القويم والشخصية البناءة فقال المثل "خذ الأصيلة ولو على الحصيرة" "بنت الرجال ما بتستحي من الرجال".
-وكذلك للعقل وزناً في الأمثال يتحدى كل المقاييس في نظرهم تفوق الجمال "العقل زينة" "وما حلاة إلا حلاة العقل" حيث أعطت موضوع الجمال بالنسبة للمرأة دور بالغ الأهمية وللجمال اعتبار آخر في ثقافة المثل "الحلو من حلاتها" – "الحلوة حلوه ولو قامت من النوم" وكان الجمال مصدر السعادة والراحة للرجال والنساء على حد سواء.
-وتضمنت الأمثال ثقافةً انتشرت بين أفراد المجتمع وهي البحث عن الجمال والزينة و التركيز على البياض والطول "يا ما خذ البيض يا مقضي الزمن فرحان" ويدعو المجتمع الفتاة أن تحافظ على شكلها وزينتها "إن كنت زينة خبي زينك" ويدلها على مواطن الزينة "البنت بلا حلق داليه بلا روق"، ويطالبها إن لم تكن كذلك أن تبحث عن مصادر للجمال "إن كنت وحشة كوني نغشة". وذلك حتى تنال إعجاب الآخرين سواء باللطف والحكمة في التصرف وغيره.
-وهكذا عبَر المثل عن الصورة الثقافية للمرأة التي تعكس ثقافة المجتمع الفلسطيني.
رابعاً : الصورة الاقتصادية:
لما كان الاقتصاد في أي مجتمع شغل أفراده الشاغل, فهم يبذلون أقصى جهودهم للحصول على حياة كريمة توفر لهم مستلزمات عيشهم لذا عكست الأمثال تلك الصورة على خير وجه, كي تتحرر من النظرة الدونية التي وصمت بها, و من تبعيتها الاقتصادية.
فقال المثل: "من شغلت العشرة عاشت مخنصرة "
كما صور المثل وضع المرأة في عملها في البيت و خارجه, و أشاد بالمرأة النشيطة سريعة الحركة، تحركها الحرارة بسرعة و تضعها أمام مسئولية بيتية كبيرة "زى الحبة في المقلا " وإذا كان الرجل يسعى و يجلب الرزق فعلى المرأة أن تبني و لا تبذر, بل تكون أشد حرصا و مهارة " الرجل جنىّ و المرأة بنىّ"
و من أراد أن يحسن اختيار زوجته فعليه أن يختار الزوجة ذات القدرة الفائقة على رعاية منزلها كما جاء في المثل "في نسا " كما يطلب منها أن تكون ماهرة في إعداد الطعام " شهادة البنت مطبخها " و تجيد الخبز كذلك بقية الأعمال المنزلية.
و كذلك مطلوب من المرأة أن تكون اقتصادية في بيتها, إدارية في شئونه و كذلك امرأة من هذا النوع و يدعى لها بطول العمر "ريت المعدل ما يموت و لا يحطوه في تابوت "
4-(خيط المعدلة ذراع, و خيط المايلة باع )
و المايلة هي التي لا تستطيع إدارة شئون بيتها, فهي كسولة لا تتحرك بل يطلق عليها عفنه
و كذلك فهي غير متفرعة لشئون بيتها بل ( في النهار بتسكر بيتها و في الليل بتحرق زيتها )
5-" البيت معمور و صاحبته في الدور "
و من هنا يظهر مدى الهجوم على المرأة الهاملة المايلة التي تقصر في إدارة بيتها و لا تستطيع تنظيم أموره.
و أشارت الأمثال أيضاً للمرأة التي تعتمد على نفسها و عدم الركون على غيرها (الشاطرة بتقضي حاجتها و الهاملة بتنده جارتها )
و كذلك مطلوب منها التدبير في كل شيء حتى في وقود خبزها (المرأة الشاطرة بتخبز من غير وقود, و الهاملة بتنجز بكارة حطب )
ليس هذه فحسب وإنما حمّلت الأمثال المرأة مسئولية الغنى و الفقر "المرأة عمارة" "غناه من مرته و فقره من مرته".
منقول من
أ. عزيزة عبد العزيز علي(*)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة و النوع الاجتماعي | السمات:المرأة و النوع الاجتماعي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























