<!--{PS..2}--><!--{PS..3}-->

تحرش الأطفال : من جديد

كتبهاREAL SMILE ، في 10 تشرين الثاني 2008 الساعة: 07:58 ص

التحرش بالأطفال قضية ليست بالقديمة ، بل علها أخذت تتلون و تتطور أشكالها و وسائل ارتكابها من قبل الجناة ، و علني أعني هنا بالتحرش :التحرش الجنسي الذي يهدف للحصول على فعل جنسي بالإكراه من قبل المعتدي مستغلاً الضعف الجسمي و الاقتصادي للضحية ، و الجهل أو الإدراك لماهية الفعل الواقع عليها ، أو آثاره و تبعاته النفسية  و الجسمية البعيدة الأمد و القصيرة الأجل منها.

من هو الجاني أو المعتدي في قضايا التحرش بالأطفال؟ في الغالب الأعم هو أحد أقرباء الضحية؛ فقد يكون الأب أو الأخ أو العم أو الخال..الخ، و يصيب هذا النوع من التحرش الأطفال ذكوراً كانوا أم إناثا.

لعلني سأقف هنا كثيراً فعندما يترأى إلى أسماعنا أن والداً قتل ابنته في قضية شرف نستسيغها بعض الشيء ، ما دام العرف أباحها ، و ألبست ثوب العادات و التقاليد و تحججت بالدين،لكن حين نسمع أن ( أباً ) يتحرش بطفلته التي هي من صلبه أو يغتصبها أو يرى فيها مكان لتنفيس رغباته السادية المنحرفة و ميوله الجنسية الملتوية ،فذلك فعل يدفع للاشمئزاز و القرف ، و ينافي الفطرة السليمة ، و يدل على خلل عظيم أصاب و يصيب الكيان القيمي- الأخلاقي في مجتمعات ما زالت توصف ” بالمحافظة “.

أما ذلك العطب الذي أصاب الكيان القيمي – الأخلاقي فقد انعكس بدوره على المؤسسة الأسرية التي تخلت – وما زالت – عن العديد من مهامها و واجباتها و مسؤولياتها لصالح مؤسسات أخرى بديلة كالمؤسسة التربوية التعليمية و المؤسسة الإعلامية و غير تلك الجهات التي أصبحت تعمل بشكل متواز مع المؤسسة الأسرية في تربيتنا و تكوين سلوكياتنا و توجيه رغباتنا  و صنع ميولنا.

أما المؤسسة الدينية فبعد ما عانتها و تعانيها من اتهامات بالإرهاب و التطرف و المغالاة و تكوين السلوك الإجرامي في المجتمع  و سعيها وراء الخراب و الدمار.انحصر دورها في فتاوى لا تناسب عصرنا و زماننا بل تزيد الطين بلة. و أصبحت المؤسسة الدينية عصا اتكاء لتبرير المغالاة و التطرف في تصرفات بعضنا.

ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال و تزايدها المخيف بدأ يطرق ناقوس الخطر ، فهذا النوع من التحرش –وكما أجمع العديد من الاختصاصيين النفسيين و الاجتماعيين و التربويين- هو 

أخطر أنواع التحرش لما يخلفه من آثار نفسية عميقة قد لا تشفى مدى الزمن.حيث يحرم هذا التحرش الضحية من التمتع بحياة سليمة هانئة . بل يحولهم إلى مرضـى نفسيين غصت منهم دور العلاج ، ناهيك عن أنه يعمل على إكسابهم اتجاهات إجرامية و ميول جنسية سادية و انحرافات أخلاقية خطيرة ، أو رغبات تدميرية جامحة نحو الذات أو الغير أو المجتمع، الأمر الذي يصيب بنيان المجتمع و يعيث فيه خرابا و دمارا و انحلالاً أخلاقياً و اجتماعيا واسعيين.

ذكرت في بدء المقال أن الهدف للجاني من التحرش هو الحصول على فعل جنسي بالإكراه و لكن من من؟ أخ يغتصب أخته غير الشقيقة ثم يقتلها ، والد يتحرش بابنته البالغة من العمر 24 و هي مخطوبة لإخر و يتحرش بها بطريقة يندى لها الجبين .وهذا يقودني للحديث عن ثقافة الصمت تلك الثقافة التي أعطت للرجل الشرقي في مجتمعاتنا الحق في الأمر و النهي لإنه صاحب السلطة المادية و الاقتصادية ..تلك الثقافة التي منعت الضحية من مجرد التفكير في ابلاغ أهلها خوفاً من الفضيحة أو العار أو الطلاق ،هذه الثقافة جعلت الضحية تحتمل الألم النفسي العظيم للتحرش الوقاع عليها دون أن تنبس ببنة شفة  و ان فكرت في الابلاغ أو الافصاح لوالدتها الويل لها .

قرأت البارحة خبراً في احدى الصحف المحلية عن تحرش الأطفال في الأردن ،بداية الخبر عرضت لهذه الظاهرة: تعريفها و آثارها و انعكاساتها ،ثم خصص القسم الأكبر من الخبر للحديث عن رأي أحد الخبراء و تجربة الأردن في العلاج النفسي للضحايا.الذي ( أشار و وضح و ذكر و بين و شدد ).على أن الأردن قد خطا خطوات كبيرة في العلاج النفسي للضحايا،أصابتني قراءة هذا الخبر بالملل،فاكتفيت بقراءة الكلمات الافتتاحية من كل فقرة التي أشار فيها المختص و ذكر و بين و وضح….

خبر أكاد أجزم أنه من كوكب آخر و ليس من كوكبنا ، لان ظاهرة التحرش بالأطفال ما تزال طي الكتمان، ما دام الطفل الضحية لا يدرك ماهية الفعل الواقع عليه.واذا أدرك فلن تؤخذ شكواه على محمل الجد أو حتى ينظر اليها ..على العكس سيستمر الجاني في ممارسة سلوكه العدواني بكل وقاحة.

لعلنا يجدر بنا كأفراد و جماعات و منظمات و هيئات أن ننظر لقضية التحرش بالأطفال من منطلق اخلاقي انساني، لذا يجدر بنا ان فكرنا بالاصلاح أن يكون داخليا بحتا ؛فهذا الاصلاح أقوى أنواع التغيير و أكثرها قدرة على الثبات و الاستمرارية في مواجهة الانحلالات الاخلاقية الجمة التي تشهدها مجتمعاتنا .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات اجتماعية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر